الشيخ محمد السبزواري النجفي
287
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
سورة الإسراء مكية ، عدد آياتها 111 آية 1 - سُبْحانَ الَّذِي أي أبرّئ اللّه وأنزّهه من كل سوء . أَسْرى سار به في الليل بِعَبْدِهِ وهو محمد ( ص ) وهذا التعبير : بعبده ، في هذا المقام ، يستنتج منه أن هذه الصفة وهي العبودية للّه من أسمى الأوصاف وأرفعها ، ولو كان أعلى وأفضل منها كان لا بد من ذكره لأهمية المورد ، وهو كذلك حسب استقصاء الآيات والأخبار ولذا نرى أنه مهما ابتلي نبي من الأنبياء ببلاء كان ذلك لنقص في عبوديته ، فأراد سبحانه أن يكمله بذلك البلاء لَيْلًا ظرف للإسراء ، وفائدته - مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل - هي تقليل مدّة الإسراء وأنّه أسرى به في بعض الليل مسيرة أربعين ليلة . مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ المسجد الحرام هنا يمكن أن يكون مكة ، ومكة والحرم كلّها مسجد كما قيل . وقيل الإسراء كان من نفس المسجد إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أي بيت المقدس . الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ أي جعلنا البركة فيما حوله ، بجعله مقرّ الأنبياء وباحتفافه بالأشجار والأنهار وغير ذلك من الخيرات لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا أي العجائب والأسرار السّماويّة والأرضيّة وما بينهما . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ مر معناه . 2 - وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . . . إلخ . يعني التوراة التي جعلها سبحانه دليلا وهاديا لبني إسرائيل إلى الحق أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا أي : وكيلا ومعتمدا في أموركم غيري . وإفراد الوكيل باعتبار أنه في معنى الجمع ، لأن صيغة فعيل يكون لفظها مفردا ولكن معناها على الجمع ، كقوله تعالى : وحسن أولئك رفيقا . 3 - ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ . . . أي : يا بني إسرائيل اذكروا جدّكم الأعلى وهو نوح الذي انجيناه من الطوفان ومن معه وأنتم ذريته . إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً فاقتدوا به ولئن شكرتم لأزيدنّكم . 4 - وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ . . . أي أخبرنا أو أوحينا إليهم ، في التوراة . لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ والمراد بالفساد هنا بقرينة التحديد هو القتل أي : حقّا لا شكّ فيه أن أخلافكم سيفسدون في البلاد مَرَّتَيْنِ أوّلهما قتل شعيا النبي ، وثانيهما قتل زكريا وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً بالاستكبار عن طاعة اللّه وظلم النّاس ظلما عظيما . 5 - فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما . . . أي عقاب المرّة الأولى بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أي سلّطنا عليكم جماعة من مخلوقينا للانتقام لمن قتلوه من النبيّين والمظلومين في دار الدّنيا حسما لمادّة الفساد ، أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أي شوكة وقوة فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي طافوا وتردّدوا يطلبونكم وسط دوركم ليقتلوكم . وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا أي حتما لا ريب فيه . 6 - ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ . . . أي الدولة والغلبة عَلَيْهِمْ أي على المهاجمين والمبعوثين لكم وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً أي وأكثرنا لكم أموالكم وأولادكم وجعلناكم أكثر عددا وأنصارا من أعدائكم . 7 - إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها . . . يعني : كلّ من يعمل عملا فهو يرجع إلى نفسه من خير أو شر ، فله الثواب وعليه العقاب . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ إلخ . والمعنى أنه إذا جاء وعد عقوبة الإفساد الثاني بعثنا على وجه التخلية جمعا من عبادنا عليكم ليجعلوا على وجوهكم آثار الإساءة ، وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي بيت المقدس فيخربوه وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً أي يهلكوا كلّ شيء استولوا عليه .